بارز

لم تكن صدفة ولادتي في منتصف آغسطس حيث تمر الشمس لـ تنير علي برج نآري الطبع متقلب المزاج ، برج يهاب الناس عظمة اسمه و يستهزئون بمضمونه في آن !
الأسد .. في نظر من يحبونه ملك و من يكرهونه قط جبآن ، هكذا أنا ..
لم تكن مصادفة حبي لسلالة حاكِمي الـ Buckingham
رغم الظلام الدامس داخله ، و لم تكن مصادفة عشقي للنادي الإسباني ذو الأصول الملكية “ريال مدريد”
لم أخلق عبثا بعيون سوداء و نظرة سوداء لامعة كأنها التفاؤل و التشاؤم في آن ، الجمال و البشاعة معا ..
في مملكتي تكون السماء بزرقة عيني ديانا خالية من غيوم تشارلز السوداء مشرقة كـ ابتسامتها ..
تكون النفوس شفافة كـ صوت عصفورتي فيروز .
في مملكتي لا ضير من بعض المزاجية الضارة أحيانا و لكن شعبي يغفر لي لأني أهديهم الحب والسلام بلا مقابل ، لأنهم يعلمون مدى حبي لهم و قدرتي على التضحية في سبيل سعادتهم .
في مملكتي لا يتوسدن الفتيات دموعهن مناجاةً لذاك البعيد الغائب الا يكفي هذا لتكون مملكتي عادلة !؟
في مملكتي تُرضَّع الحريةُ مع حليب الأم لـ ينشأ شعبي ثائرا على الظلم و إن كان ظلمي الا يكفي هذا أيضا لتكون مملكتي عادلة ؟!
في مملكتي بحر غير كل بحآر العالم بحر لا يغدر بغوّاصيه ، بحر ملىء باللآلئ التي تعكس جمال من ينظر إليها ، الا يكفي هذا لتكون مملكتي جذابة !؟

عِتاب ميّت ..

15109449_722453124572048_1099608646838294414_n.jpg
– من أنا و من أنتم ، ومآ هذا الظلام !
لما تبدون هكذا ، شاحبين ملطخين بالدماء ، لا أتذكر سوى أني كنتُ أركض لأسبق محمد ثم .. ثم لا أذكر شيء ، لماذا ؟
– فجّرونا
– ماذا ؟
– قد متنا في انفجار حدث أمام مدارسنا ، بيوتنا و .. 
– و كيف علمتِ أنت ذلك ونحن لا نذكر شيئاً !
– لأنّي كنتُ جريحة ، مصابة بشظايا عميقه ، تألمت كثيراً و تمنيت أن ألحق بكم وأعلم أن الله يحقق أماني الأطفال البريئة ،ألحقني بكم هنا أنا و أنت و رؤية و صديقتي و أيهم ابن الجيران الصغير ..
بأي ذنبٍ يا وطني ، يا وطن الدم و البارود ، يا وطن قتًل بتلات زهورنا ، و نبتات الريحان الفواحة ، لـ تنبت بعد ذلك النباتات البرية المتوحشة تغرس في أنفسنا اشواك شرها ..

ستذكرونآ ما حييتم..
ستذكرون أن لا ذنب لي سوى أني كنت أسابق صديقي في الوصول للبيت ، و أن لا ذنب لـ رنا و رؤية الا انهما كانتا تلعبا أمام منزلهما .. ظانين أنهم في سلام ، في وطن حدثت فيه ثورات من أجلهم , من أجل مستقبل لهم ، و لكن أليس الجدير بكم تأمين الحاضر لنآ قبل المستقبل !؟
لن أرى مجدداً أمي ، لن تكون معي في هذا الظلام .. تعلم أني أخافه لذا أجزم أنها تبكي .
أبي و أخوتي ، دائما ما تضحكون على خوفي من الظلام ولكني أجزم أنكم تبكون الآن
بنغازي .. يا مدينة ما عرفتها في غير حربٍ لـ صغر سنّي و لكنك علمتني أن لا أخاف ، أن أضيئ لمن حولي الطريق و أكون شعلة رغم احتراقي ،
اعلم أنك تبكين أنتِ أيضاً .. تعتصرين ألماً لـ فراقنا و لكن لا بأس ، لن نرحل كلياً .. سنترك أرواحنا هنا , تذكركم إن نسيتم صرخاتنا يوماً.
__
بنغازي – 21.11.2016..

بروكسيمآ ..

New_shot_of_Proxima_Centauri,_our_nearest_neighbour.jpg
كانت ثيابي تقطّر ماءاً لـ شدة المطر ، أرتجف من البرد الشديد ، جآلسة على رصيف مدينة غريبة يغطيهآ الضباب ..
عندما لمحت طيفكِ يبحث عنّي ، تكورتُ على نفسي ظننا مني أنك لن تجديني ..
– هععع هآ أنتِ تلحقين بي كالذبابة مرة أخرى -.-
– … ! لاأعلم لمآ تهربين مني ، الم أقل لكِ كل قوانيني و شروطي منذ البداية ، لما أنت لحوحة هكذا على شيء لم تناضلي من أجله لـ تستحقيه !
– هكذا أنا وهكذا طبعي ، أتركيني و شأني .
ذهبتُ و تركتها مُنطفئه ، على الرصيف تخيّم عليهآ الخيبة ، خيبة خذلاني لها ، ولكني أجزم أنها ستنساني ، إنها ليست مثلنا ولا عالمها يشبه عالمنا ، و سأظل أنا أحمل ذكراها دوماً كخيبة جديدة
في عالمي أنا المليء بالخيبات ..
مضيت في طريقي لوحدي كعادتي ، أشقُّ خيوط المطر التي تنهمر علي أحاول أن أشغل نفسي عن التفكير ، يقتلني التفكير يصيبني بحلات هلع شديدة ، يكاد يتمزق عقلي .. احيانا أشعر أن عقلي أكبر من ان تحمله رأس صغيرة كهذه أو أن أتخيل أني داخل عقلي الكبير أجول فيه و أن كل شيء يحدث معي ما هو الا محض وهم صنعته لنفسي كي أتعايش معه و أنسى واقعي المثير للاشمئزاز ..

– .. أأنت بخير !
– أين أنا ؟
– وُجدتي على قارعة الطريق ليلة العاصفة الشديدة فاقدتاً الوعي ، ونمتي لـ ثلاثة أيامٍ متواصلة !
– …!
– لا عليك أنه فرط ارهاق ستكونين على مآ يرام .
سحقاً يا أيتها الأحلام التي ترهقني .. سحقا لـ جنيّةً تركتني وحدي وهي تعلم أني لا أقوى على فعل ما تفعله لي بترابها ، أتقولين أني لا أستحق ما أطلبه منكِ ! أتقولين أني كطفلة مشاغبة لحوحة ؟!
تقولين كل هذا و أنت تعلمين كل محاولاتي لشق البيضة و الطيران !
تقولين كل هذا وقد رأيتي كيف يقصّون أجنحتي حال ما طرت بها إلى عالمي الذي يخآفون !
لما تستكثرين علي أنتِ صديقتي الوحيدة التي ظننتها تفهمني هذا الحلم !
**
ولكن لآ بأس ..
سأثبت لكِ و لكم جميعآ أني لست بـ حاجة أحد ، سأثبت أني أستحق كل ما أريد و سأحلق رغمآ عن أنوفكم نحو عالمي المليء بالسواد .. فأنا بروكسيمآ ..النجمة و المذنب والقمر و الشهاب و النيزك إن أردتم ، أنا التي تلمع في الظلام وتتغذى عليه ، لينير عتمتها ، أنا التي ستندمون يومآ على عدم اكتراثكم بها ومآ تحلم ، أنا بروكسيمآ ..

Dylan.jpg
أجول تائهاً في الظلام أبحث عني .. أبحث في كل مكان علّني أجدني ، وكأني مولودٌ صغير يبحث عن شيء لا يعرف ماهيته ، أكاد أبكي و أذكر أني رجل شرقي لا يعرف للدموع عنوان ، يجرح ولا يُجرح ، يترك ولا يُترك *حتى إن كان الذي تركه عضوا من أعضاء جسمه ، أيصل الكبرياء بالإنسان لهذا الحد *!؟
##
غارقٌ في مأساتي .. غارق حد اللاشعور ، أشعر بأن الله يعاقبني على شيء فعلته دون إدراكي ماهية خطورته فيما مضى ، في فترات الشباب والطيش .. في ليلة من ليالي بنغازي المظلمة و إن كانت نهاراً ، كنت دائما أظن أن بنغازي لا نهار لها ، يحاوطها الظلام من كل حدبٌ و صوب ولا يترك مجالاٌ لأحد أن يرى اشراقات شمسها و غروبها و أن يعيش لحظات شاعرية في مدينة كانت مدينة الملح والحب في ماضيها البعيد ..
أكان العيب فينا ، في جيلنا ” جيل الغضب ” كما قال ذاك الرجل ، أم غضب الله علينا هو الذي جعلنا نعيش حياة كهذه ؟! ليست حياة بل ميتتٌ شنيعة ، لا أنكر أني كنتُ سببا في مأساتي هذه ولكن لم يكن لي خيارا أبدا ، لم يترك لي وطني أي خيار أما أن أموت من ال لا حياة و الفراغ ، أو أن أموت كرجل في محاور القتال.. أن أُجابهَ من أغتصب مدينتي التي أمقت شيء متناقضاً حد القسوة ، أحيانا أتساءل أأحب بنغازي ؟ أن يكره المرء شيئاً بشكل كبير يعني أنه كان يحبه بـ اللاشعور داخله .. أَ ليست الكراهية الوجه الآخر للحب !
أذكر كيف كنتُ استهزئ بكِ عندما تشبهّيني بهذه المدينة ، استهزئ بفلسفتك الصغيرة في الوصف ، فلسفة تشبهك محتجة دائما تعبر عن استهزاء مبطن بالحزن ، عن احلام ضائعة ومستقبل واضح المعالم مليء بالحدود , و كما أذكر أنك أنثى تكره الحدود كثيرا تتجاوزها كمهرة تتدرب على العدو و تنجح في كل مرة لقوة تصميمها و إرادتها و كنتُ أنا احد الحواجز الصعبة ، رأيت في نظراتك , كنتِ تستصعبين تجاوزي و لكنك فعلتِ ، تجاوزتني و تركتي بي أشيائك بلا تذكرة عودة .

قصة الرجل القبيح الذي أحب الفتاة الجميلة ..

ليتك كُنتي بنصف جرأتي يآ ايلول ..
ليتكِ كنتِ نصف مآ توحي شخصيتك للوهلة الأولى ؛ فتاة جميلة جريئة لا تخآف من مواجهة أحد بـ حبها ، و هل كان الذي بيننا حبآ بالنسبة لك ؟؟!
بعد كل ما جرى أطرح على نفسي هذا السؤال .. أَ أحببتني يومآآ أم أن تلك اللحظات التي شعرت بها أني إنسان طبيعي لأول مرة في حياتي كانت زائفة !؟
شعور اليأس يعتليني يا ايلول أصبحت أكره نفسي أكثر من ذي قبل ، شعرت أني أبشع من قبل بكثيير ، في ما مضى كنت أظن أن هالة الحب تظهر على الإنسان و تجعله أجمل مما هو عليه ، و أنا معكِ شعرت أني جميل لأول مرة في حياتي ، واثقا من نفسي ، زاد عشقي للرسم عندما سمعتكِ تتحدثين لصديقتك في
ذاك المقهى :
– أ رأيتي رسمته هذه كم هي جمييييلة ، أحب هذا الرسام لخفة دمه و رسوماته الساخرة بشكل خجول .. أقسم لكِ يا .. لو أني أجده لأتزوجه ..
كنتُ خلفكِ ، و لكنكِ لم تعرفيني ، ولن تتوقعي أن الذي رسم هذه الكاريكاتيرات الجميلة يكون أقبح شخص في هذه الجزيرة .. لم تكن معادلة متكافئة كي أغامر و أكون أحد أطرافها ، لم املك شيء من مقومآت الجاذبية و كنتِ بالمقابل تملكين كل شيء ، كنا نقيضين حد التشابه ، لكني عاندت القدر و رفضت أن يفرض علي شيئا رغبت به للمرة الأولى ولن أقبل الا الحصول عليه ، جعلتني للمرة الأولى أكسر حاجزا في حياتي و أُقبل على شيء بشغف ..
و لكنكِ مآذا فعلتي بالمقابل ! كسرتني أنا و ، هزأتي بي و بمشاعري أمام أصدقائك ، جعلتني أضحوكة ، هدمتي قصر الوهم على رأسي ، ذاك الذي بنيتِه معي في عالمي ، عالمي الذي نقشت تفاصيله بمفردي ، لا أنسى تعابير وجهك المتعجبة حين أريتكِ ايّاه ” ذاك المنزل وسط الحقول الصفراء بالقرب من البحيرة ، يبدو للوهلة الأولى منزل عادي ولكن لا شيء يوحي بالاعتيادية هناك ، السرير فالهواء الطلق و بجواره المطبخ و داخل المنزل كانت مفاجأتك وجدتي مرسمي ، سري الذي أخفيه وحده داخل المنزل ، لكنك لم تكوني سعيدة بما يكفي ، لأنك تذكرتي قسمكِ ذاك بشأن الزواج مني ,,
لم أطلب منكِ شيء ، ما طلبته و أردته الحب الصادق ، و نظراتك في ليلة الوهم لم تكن كاذبه ، أعرف معاني كل النظرات التي تنظر لي ؛ و كانت هذه النظرة التي أريد ، لن أنسى دموعكِ التي انهمرت كالشلال عندما اعترفت لكي بأنك المنشودة التي أعطتني أجمل شعور فـ العالم ، لم تتفوهِ بكلمة ، بكيتي بشدة و قبلتني بشهادة النجوم , كانت آخر و أجمل ليلة في حياتي .
الآن يا أيلول لا أترك لكِ هذه الرسالة لكي أشعركِ بالذنب ، لا .. بل لكي تذهبي حيث المكان الذي علمتني فيه أن أحلم و كتبت لكِ ” تيك يحب ايلول ” و قلت لكي سأتركه على الشاطئ حتى يأخذه البحر حيث تذهبين و لتتذكر دائما بحار العالم أن تيكين يحب ايلول ، أترك لكِ الرسالة كي تكتبي لي في مثواي الأخير أنكِ أحببتني ولو لحظة واحدة ، أتركي لي رسالة ” ايلول تحب تيك ” ..

أدركتُ ..

أدركتُ مؤخراً أن هنآك نوعان من الموسيقى الحزينة ، موسيقى تواسي جرحك بتهذيب .. تربّتُ على كتفك بهدوء تمنحك ذاك الحزن الهادئ ، قد لا تمنحك فرصة للتعبير عن حزنك كما تريد لكمية الوقار فيها ؛ حزنٌ بكبرياء .. و أظن هذا النوع يناسبنا كثيرا كشرقيين متعالين حتى في الحزن . أما النوع الآخر يمنحك حرية مطلقة في ممارسة الحزن كأن ترقص حد البكاء ، أن تصرخ بـ ملئ حنجرتك في وجه حزنك ، و أن تنسلخ من نفسك وتعيش عالمك المجهول الذي تحب .. هذا النوع من الموسيقى يوبخك بعنف ، تشعر أن الكلمات تنحت نفسها على جدار قلبك ، و تعزف أشجى ألحانها على أوتاره الحساسة .. هذ النوع فقط جدير بأن يسمى موسيقى لأن الحزن هي أكثر حالات الإنسان صدقاً ..

مذكرات طبيب يوناني من درنه ..

درنه .. مدينة الحب و الآلة ، أتساءل بعد أن ساقني قدري إلى هذه المدينة الجميلة هل ستكون بنفس البعد التاريخي إن لم تمُّر حضاراتنا العريقة من هنا !! إنها كـ فتاة جميلة لم تكبُر أبدا ,
بل أنها كلما تقدم بها العمر ازدادت جمال و هيبة ، أهذه مباركة الآلهة ؟!!
في كل كتاب قرأته عنها هي ذي نفس الوصف ، غير أن الوصف لا يشبه العيان ؛ العيان يذهلك كثيرا ، يسحرك المنظر لتصبح شهيتك الوحيدة هي وصفها ،كما فعل كل من مر بها ، و كأنها امرأة شرقة جميلة يتسابق الشعراء بالتغني بها في قصائدهم ، تسحر كل من يراها تجذبهم للتغزل فيها كلٌ حسب لغته و مقاييس الجمال لديه، فـ هناك من يراها حبيبة ، ومنهم من يراها الأم ، و منهم من يراها مدينة بحجم وطن ، كلٌ يكتب ما ينقصه فيما يحب ،حتى يجمل الحقيقة بما رآه و يحاول نسيان جرح بوضع ضمادة جميلة المنظر لتنقل إلى جرحه النقص الذي يعانيه *

10724938_206547283119856_8280103103034818560_n.jpg